الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
30
تفسير روح البيان
عباده بعثة الرسل إليهم منهم لا من غيرهم لتقوم الحجة على من جحد قال تعالى ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا يعنى لو كان الرسول إلى البشر ملكا لنزل في صورة رجل حتى لا يعرفوا انه ملك لأنهم لو رأوه ملكا لم يقم بهم حسد بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ اى لا يفهمون قال الراغب الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم والفقه العلم باحكام الشريعة وفقه أي فهم فقها إِلَّا قَلِيلًا اى الا فهما قليلا وهم فطنتهم لأمور الدنيا وهو وصف لهم بالجهل المفرط وسوء الفهم في أمور الدين وعن علي رضى اللّه عنه أقل الناس قيمة أقلهم علما واعلم أن العلم انما يزداد بصحبة أهله ولما تخلف المنافقون عن صحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصفهم اللّه بعدم الفقه فلا بد من مجالسة العلماء العاملين حتى تكون الدنيا ورلء الظهر ويجعل الرغبة في الآخرة وقد قال عليه السلام اطلبوا العلم ولو بالصين فكلما بعد المنزلة كثرا الخطى وعن بعضهم قال رأيت في الطواف كهلا قدأ جهدته العبادة وبيده عصا وهو يطوف معتمدا عليها فسألته عن بلده فقال خراسان تم قال لي في كم تقطعون هذا الطريق قلت في شهرين أو ثلاثة فقال أفلا تحجون كل عام فقلت له وكم بينكم وبين هذا البيت قال مسيرة خمس سنين قلت هذا واللّه هو الفضل المبين والمحبة الصادقة فضحك وأنشأ يقول زر من هويت وان شطت بك الدار * وخال من دونه حجب وأستار لا يمنعنك بعد عن زيارته * ان المحب لمن يهواه زوار وفي الآية إشارة إلى أن الدنيا من مظان الحسد وهو من رذائل النفس وفي الحديث ( ولا تحاسدوا ) اى على نعم اللّه تعالى مالا أو علما أو غير ذلك الا أن يقع الغبطة على المال المبذول في سبيل اللّه والعلم المعمول به المنشور ( ولا تناجشوا ) النجش هو أن تزيد في ثمن سلعة ولا رغبة لك في شرائها وقيل هو تحريض الغير على شر ( ولا تباغضوا ) الا ان يكون البغض في اللّه قال الشيخ الكلاباذي معنى لا تباغضوا لا تختلفوا في الأهواء والمذاهب لان البدعة في الدين والضلال عن الطريق يوجب البغض عليه ( ولا تدابروا ) اى لا تقاطعوا فان التدابر التقاطع وان يولى الرجل صاحبه دبره فيعرض عنه كما في الفائق أو لا تغتا بواو صفة الاخوة التقابل كما قال تعالى إخوانا على سرر متقابلين وكما قال عليه السلام ( وكونوا عباد اللّه إخوانا ) قال الحافظ هيچ رحمي نه برادر ببرادر دارد هيچ شوقى نه پدر را به پسر مىبينم دخترانرا همه جنكست وجدل با مادر پسران را همه بدخواه پدر مىبينم ثسأل اللّه السلامة والعافية قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ كرر ذكرهم بهذا العنوان لذمهم مرة بعد أخرى فان التخلف عن صحبة الرسول عليه السلام شفاعة اى شناعة سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ بحرب كروهى أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ اى أولى قوة في الحرب وبالفارسية كروهى با زور سخت وهم بنوا حنيفة كسفينة أبو حي كما في القاموس والمراد أهل اليمامة قوم مسيلمة الكذاب أو هم غيرهم ممن ارتدوا بعد رسول اللّه أو المشركون لقوله تعالى تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ استئناف كأنه قيل لما ذا فأجيب ليكون أحد الامرين اما المقاتلة ابدا أو الإسلام لا غير واما من عدا المرتدين